محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
384
بدائع السلك في طبائع الملك
التنويه من قدره بذلك ولو بأن يتمارض ، ولا يمكن أن يسأل وزيرا وغيره ، ما هو صريح في التعظيم له » انتهى ملخصا « 850 » . استدراك : قال ابن رضوان : « وبقي قسم خامس وهو أفضلها وأكرمها أثرا في الدارين ، وهي الزيارة لاحتساب الاجر وجبر قلب المزور » . قال : « ويشترك في ذلك الخواص وغيرهم » . قال : « وقد كان من ملوك الاسلام الذين فعلوا ذلك وشفعوه بحضور الجنائز حسبة لله تعالى ، هشام بن عبد الرحمن « 851 » ، من ملوك بني أمية بالأندلس ، حين أخبره الضبي « 852 » المنجم بأن مدته في الملك ثمانية أعوام ونحوها ، فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه اليه وقال : يا ضبي ما أخوفني أن يكون النذير كلمني بلسانك ، والله لو أن هذه المدة التي ذكرتها ، كانت سجدة الله ، لقلب طاعة له . ووقر قوله في نفسه ، فزهد في الدنيا ، وهانت عنده ، ومال إلى الآخرة ، وتولى النظر في الرعية بخير ما نظر ناظر من الدين والعدل والتواضع ، ولبس الصوف ، واقتصر في مأكله ومركبه ، والتزم عيادة المرضى ، وشهد الجنائز إلى أن مضى لسبيله وصدقه الضبي في أخباره « 853 » حكاه ابن القوطية « 854 » .
--> ( 850 ) التاج : ص 363 - 364 . ( 851 ) هشام بن عبد الرحمن : وهو هشام بن عبد الرحمن ، وكنيته أبو الوليد من ملوك الدولة الأموية ، بالأندلس ، ولد سنة 139 ه وتوفي سنة 180 ه . وكانت امارته سبع سنوات وتسعة أشهر ، وقيل ثمان سنوات . جذوة المقتبس للحميدي ص 10 . ونفح الطيب ج 1 ص ص 334 - 338 . ( 852 ) ورد في جميع المخطوطات باسم الصهبي . وفي نفح الطيب وردت القصة وذكر فيها الضبي المنجم ج 1 ص 334 - 335 . ( 853 ) ابن رضوان : الشهب ص 111 . ( 854 ) ابن القوطية : أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم المعروف بابن القوطية ، ولد في قرطبة وسمع بإشبيلية . وكان لغويا نحويا ، وشاعرا ، ومن حفاظ الحديث والفقه ، وتوفي في قرطبة سنة 367 ه . وفيات الأعيان ج 4 ص 368 - 371 . الجذوة ص 171 الذيل والتكملة ج 5 ترجمة 4040 ، وشجرة النور الزكية ص 99 والديباج ص 262 ودائرة المعارف الاسلامية مجلد 1 ص 265 - 266 .